رفيق العجم

189

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الأرض . والجوهر في قعر البحر . أو في قلب المعدن . والتعلّم هو طلب خروج ذلك الشيء من القوة إلى الفعل . والتعليم هو إخراجه من القوة إلى الفعل . فنفس المتعلّم تتشبّه بنفس المعلّم وتتقرّب إليه بالنسبة . فالعالم بالإفادة كالزارع . والمتعلّم بالاستفادة كالأرض . والعلم الذي هو بالقوة كالبذر . والذي بالفعل كالنبات . فإذا كملت نفس المتعلّم تكون كالشجرة المثمرة . أو كالجوهر الخارج من قعر البحر . وإذا غلبت القوى البدنية على النفس يحتاج المتعلّم إلى زيادة التعلّم في طول المدة . وتحمّل المشقّة والتعب وطلب الفائدة . وإذا غلب نور العقل على أوصاف الحسّ يستغني الطالب بقليل التفكّر عن كثرة التعلّم ، فإن نفس القابل تجد من الفوائد بتفكّر ساعة ما لا تجد نفس الجامد بتعلّم سنه . ( غزا ، ر س ، 19 ، 11 ) - فلتجعل الخوف عن يمينك والرجاء عن شمالك والعلم من بين يديك والتفكّر من خلفك فإذا جاء العدوّ عن يمينك وجد الخوف بأجناده فلا يستطيع معه دفاعا وكذلك ما بقي وإنّما رتّبنا هذا الترتيب لأنّ العدوّ إنّما يأتي من هذه الجهات فخصّصنا الخوف باليمين ، وذلك أنّ اليمين موضع الجنّة والشمال موضع النار ، فإذا جاء العدوّ من قبل اليمين إنّما يأتي بالجنّة العاجلة وهي الشهوات واللذّات فيزيّنها لك ويحبّبها إليك فيعرض له الخوف فيدرأه عنها ولولاه لوقع فيها وبوقوعه يكون الهلاك في ملكك ، فلا يجب أن يكون الخوف إلّا في هذا الموضع ولا تستعمله في غيرها من الجهات فيقع اليأس والقنط ومن الحكمة وضع الأشياء في مواضعها . فالخوف للإنسان كالعدّة للجنديّ فلا يأخذها إلّا عند مباشرة العدوّ أو لتوقّي نزوله وإن أخذها في غير هذا الموطن سخر به وكان سخيفا جاهلا ، وإن أتاك العدوّ من جهة الشمال فإنّه لا يأتيك إلّا بالقنوط واليأس وسوء الظنّ باللّه وغلبة المقت ليوقع بك فتهلك فيقوم لك الرجاء بحسن الظنّ باللّه عزّ وجلّ فيدفعه ويقمعه ، وكذلك إذا أتاك من بين يديك أتاك بظاهر القول فأدّاك إلى التجسيم والتشبيه فيقوم لك العلم فيمنعه أن يصل إليك بهذا فتكون من الخاسرين ، وكذلك إذا أتاك من خلفك أتاك بشبه وأمور من جهة الخيالات الفاسدة فيقوم التفكّر فيدفعه بإنّك إن لم تتفكّر وتبحث حتّى تعثر على أنّ تلك الأشياء شبهات وإلّا هلك ملكك ولا سبيل للعدوّ في قتال هذه المدينة الّتي هي سلطانك إلّا من هذه الأربع جهات . ( عر ، تدب ، 194 ، 4 ) - ميزان الشريعة لا تزنه * بميزان التفكّر والخيال وإنك إن أصبت به لوقت * غلطت به فتلحق بالضلال تميّزت الخلائق في سناها * فأين الواجبات من المحال إذا عاينت ما لا يرتضيه * إلهك قد حلالي عين حالي بمرآه الذي عاينت منه * وفيه ما يذم من الفعال أتتك وصيتي تسمو اعتلاء * على ما كان من كرم الخلال فسوء الظنّ يحرم منك شرعا * وحسن الظنّ يلحق بالحلال ( عر ، دي ، 260 ، 1 )